فيديو احتجاجات وإضراب التنسيق النقابي الخماسي لمفتشي التوجيه والتخطيط التربوي بالمغرب، مع قراءة قانونية مفصلة للمواد 5، 28 و83

azmat-tiftish-wa-jadl-madda-76-nizam-asassi


مقدمة عامة: الاحتقان الميداني والجدل القانوني حول مهام هيئة التفتيش في التوجيه والتخطيط

في محطة تاريخية فارقة ترخى بظلالها على المشهد التربوي والمهني بالمملكة، أثبتت الشغيلة التعليمية عامة، وأطر هيئة التفتيش والتوجيه والتخطيط التربوي خاصة، علو كعبها في التعبئة والتصدي الميداني لكل محاولات الشطط وتجاوز الضوابط التشريعية الجاري بها العمل. فقد شهدت مختلف ساحات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ومقرات المديريات الإقليمية، يوم الخميس 17 شتنبر 2026، إنزالاً جماهيرياً حاشداً ووقفات احتجاجية إنذارية واعتصامات ناجحة بكل المقاييس، استجابة لنداء التنسيق النقابي الخماسي (المكون من  الجامعة الوطنية للتعليم FNE، النقابة الوطنية للتعليم UMT، النقابة الوطنية للتعليم CDT، الجامعة الحرة للتعليم UGTM، والجامعة الوطنية للتعليم FDT). لقد جاء هذا النجاح الميداني الباهر ليكرس وحدة الصف العمالي والنقابي، وليرسل رسائل إدارية وسياسية واضحة ومباشرة للجهات الوصية على قطاع التربية والتكوين، مفادها أن كرامة الموظف العمومي وحقوقه الدستورية والمكتسبة خط أحمر لا يمكن التساهل بشأنه أو القفز عليه تحت أي ذريعة من الذرائع التدبيرية أو التأويلات الضيقة للنصوص التنظيمية.

ملحمة شفشاون: ردع التسلط الإداري وسقوط منطق التهديد والوعيد

وإذا كانت كافة المحطات الجهوية قد بصمت على حضور وازن ونضالية عالية، فإن المديرية الإقليمية بشفشاون قد شكلت الاستثناء الميداني الأبرز وبؤرة التلاحم الحقيقي التي استقطبت أنظار المتبعین لمستجدات الساحة التعليمية. ففي هذه المنطقة الترابية، وأمام الهجوم غير المبرر والتسلط السافر الذي مارسوه ضد المفتشين والمفتشات، انتفضت الح حناجر الحرة للمناضلين والمناضلات في وقفة تاريخية ضاغطة ومجسدة لأسمى معاني الصمود، كشفت عنها جلياً عدسات الكاميرات ومقاطع الفيديو الحية التي وثقت حجماً غير معهود من الحشد الغفير والغضب المشروع. لقد تجرأ المسؤول الإقليمي بشفشاون على خرق الأعراف الإدارية، واستخدام لغة التهديد والوعيد المفضوحة، متناسياً أن الإدارة المغربية مبنية على أساس المصلحة العامة لا على الاستبداد الفردي والشطط في استعمال السلطة. إن مشاهد الوقفة الاحتجاجية الحاشدة أمام مديرية شفشاون جسدت بوضوح قطيعة تامة مع سياسة الركوع للقرارات التعسفية، وأكدت أن الإطار النقابي وهيئة التفتيش هما درعان حصينان لا يمكن إخضاعهما لمنطق الترهيب أو الابتزاز الإداري.

الارتباط العضوي بين الاحتقان الميداني والجدل القانوني حول المرسوم الجديد

إن هذا النجاح الميداني المنقطع النظير لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة حتمية لتراكم الاحتقانات الناجمة عن التعثر المقصود في التنزيل السليم لمقتضيات المرسوم رقم 2.24.140 بمثابة النظام الأساسي لموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية. فالإدارة الوصية، عوض أن تلتزم بمضامين الحوار القطاعي الجاد وتفعيل المواد التنظيمية بمسؤولية، سعت أطراف محسوبة عليها في الأقاليم إلى تأويل النصوص القانونية على هواها، محاولةً فرض تكليفات مشبوهة وخارج الاختصاصات الأصلية لمفتشي التوجيه التربوي، في خرق سافر للمادة 5 التي تقر صراحة بأن "الموظف لا يمكن إلزامه بمزاولة مهام غير تلك المسندة إليه طبقاً للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل". وإن تتبع أخبار التعليم اليوم يكشف بجلاء أن هذا الاستهتار بالهندسة القانونية الجديدة للأطر ينم عن رغبة مضمرة في إفراغ مهام التفتيش والمواكبة والتقييم من محتواها الحقيقي، وإقحام المفتشين في متاعب تسيير المكاتب وتدبير المؤسسات بأساليب تنافي المادتين 15 و28 اللتين فصلتا بوضوح تام بين مهام المستشار المرتبطة بالاستشارة ومهام المفتش المرتبطة بالتأطير والمراقبة.

الاستناد إلى الحصانة التشريعية: المادتان 76 و83 حارستان للشرعية 

لقد أثبتت هذه المحطة النضالية أن الوعي القانوني للشغيلة التعليمية وهيئة التفتيش يسير جنباً إلى جنب مع النضال الميداني؛ إذ لا يمكن بحال من الأحوال القبول بالالتفاف على المكتسبات التي نصت عليها المادة 76 المتعلقة بالإدماج المنظم، ولا التلاعب بالتفسير القانوني للاستثناء الانتقالي الحصري الذي وضعت صياغته الدقيقة المادة 83، والتي جاءت لتقطع دابر كل تأويل مغرض يبيح تكليف المفتشين الجدد بمهام الاستشارة بشكل تعسفي وعادي. إن استمرار المفتشين المكلفين سابقاً بمهام مستشار، وفق شروط المادة 83، هو استثناء مؤقت ومقيد بوضعيات بعينها ولا يشكل بأي حال من الأحوال قاعدة عامة تبيح للمديرين الإقليميين، كالمدير الإقليمي بشفشاون، توزيع التكليفات على هواهم ومزاجهم الإداري. ومن هنا، فإن الالتحام القوي للمناضلين والمناضلات في هذه الوقفات والاعتصامات هو ترجمة عملية لرفض تام لكل هذه التجاوزات، وتأكيد جماعي على أن الحقوق انتزاع لا استجداء.

فيديوهات مرفقة

إن تتبع مستجدات الساحة التعليمية يضعنا أمام واقع مأزوم ترخى بظلاله الشجيئة على المرفق العمومي التعليمي، جراء ما تعتبره الهيئة تعسفات إدارية وتضييقاً على الحريات النقابية، فضلاً عن الغموض اللفظي والتشريعي الذي يكتنف صياغة بعض المواد المفصلية في المرسوم الجديد. ومن خلال هذا المقال التحليلي المعمق، سنتبنى بشكل صريح القراءة القانونية الموضوعية التي ترجح كفة التحليل النقابي في تفسير النصوص، مع تفكيك دقيق لمضامين المواد 5، 15، 28، 76، و83.

أولاً: خلفيات التصعيد والاحتجاج النقابي لهيئة التفتيش في التوجيه والتخطيط

لم يأتِ إعلان التنسيق النقابي الخماسي عن خوض إضراب عام ووقفات احتجاجية واعتصامات من فراغ، بل جاء استجابة لنداء القواعد المهنية الغاضبة من أسلوب التدبير الإداري المحلي والجهوي. وتؤكد تقارير أخبار التعليم اليوم أن الاحتقان بلغ ذروته بسبب تداعيات قرارات بعض المسؤولين الإقليميين الذين اختاروا منطق التضييق على العمل النقابي ومحاولة فرض تكليفات لا توجد لها سند قانوني واضح، متجاوزين الضوابط التأطيرية المعهودة في مهنة التعليم بالمغرب.

وتشير المعطيات الواردة في البلاغ المشترك إلى أن المدير الإقليمي بشفشاون تصدر واجهة الاحتقان عبر ممارسات وُصفت بالتعسفية، شملت إصدار إشعارات بالاقتطاع مصحوبة بلغة التهديد والوعيد، وتجاوز سافر لقانون الإضراب رقم 97.15.

ثانياً: الأصل في القانون الإداري هو عدم التكليف خارج المهام النظامية (المادة 5)

تُشكل المادة 5 من النظام الأساسي القاعدة الآمرة والحصن المنيع لحماية الموظف من الشطط الإداري؛ إذ تنص صراحة على أن: «الموظف لا يمكن إلزامه بمزاولة مهام غير تلك المسندة إليه طبقاً للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل». هذا المبدأ يقلب معادلة النقاش الإداري ليصبح السؤال الجوهري ليس حول قدرة مفتش التوجيه تقنياً على ممارسة الاستشارة، بل حول ما إذا كانت "الاستشارة" تشكل أصلاً مهمة نظامية أصلية مسندة لإطار مفتش التوجيه بحكم النص القانوني.

ثالثاً: الفصل القاطع بين مهام المفتش ومهام المستشار في النصوص التنظيمية (المادتان 28 و15)

تؤكد القراءة القانونية الصارمة للمرسوم أن المشرع المغربي أحدث تمييزاً وظيفياً وهيكلياً قاطعاً بين الإطارين، وهو ما تنعكس إرادته بوضوح في بلاغات وزارة التربية الوطنية والنصوص التنظيمية:

  • مهام مفتش في التوجيه التربوي (المادة 28): تنحصر حصراً في التفتيش والافتصاص، التأطير والمواكبة، المساهمة في تتبع وتقويم مردودية المؤسسات في مجال التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، المراقبة والتقييم، والبحث والتكوين.
  • مهام مستشار في التوجيه التربوي (المادة 15): تتضمن تتبع المسارات الدراسية، تقديم خدمات الإعلام والاستشارة للمتعلمين والأسر والمؤسسات، المساهمة في تقييم أداء المتعلم، والمشاركة في الأنشطة الموازية.

وبناءً على ذلك، يتبين بالدليل القاطع أن الاستشارة وردت صراحة ضمن مهام المستشار وغابت تماماً عن المهام الأصلية لمفتش التوجيه، مما يؤكد بطلان أي تداخل وظيفي تريده الإدارة.

رابعاً: المادة 76 وتعزيز التمييز الوظيفي عبر محطة الإدماج

تكتسي المادة 76 أهمية بالغة في حسم هذا النقاش؛ فهي تنص على إدماج المستشارين في التوجيه التربوي في إطار "مفتش في التوجيه التربوي" بناءً على طلبهم وفق الشروط المحددة. هذا الإجراء يؤكد أن المشرع أنشأ تمييزاً نوعياً واضحاً بين إطار المستشار (المرتبط بمهام الاستشارة) وإطار المفتش (المرتبط بمهام التفتيش والمواكبة والتقييم). وبالتالي، فإن الاعتماد على مفهوم فضفاض مثل الانتماء التاريخي لمجال "التوجيه" للقول بجواز تكليف المفتش بمهام المستشار هو طرح مردود؛ لكون النظام الأساسي الجديد حسم مع مفاهيم المراسيم القديمة (المرسوم 2.02.854) وأسس لهندسة دقيقة للأطر.

الإطار المهني المرجع القانوني المهام الأصلية والرسمية المحددة
مستشار في التوجيه التربوي المادة 15 تقديم خدمات الإعلام والاستشارة للمتعلمين والأسر والمؤسسات
مفتش في التوجيه التربوي المادة 28 التفتيش، التأطير والمواكبة، المراقبة والتقييم، والبحث والتكوين
الإدماج وتغيير الإطار المادة 76 انتقال المستشارين لإطار مفتش بناءً على طلبهم وفق شروط محددة
الاستثناء الانتقالي المادة 83 استمرار مؤقت ومقيد للمفتش المكلف سابقاً بمهام مستشار

خامساً: المادة 83 كحجة قانونية قاطعة تحسم الجدل وترجح الطرح النقابي

تُعد المادة 83 الحجة القانونية الأقوى والأحسم في هذا النقاش؛ إذ نصت صراحة على أنه: «واستثناء من مقتضيات المادة 28 أعلاه، وعند الاقتضاء، يستمر المفتشون في التوجيه التربوي المكلفون بمهام مستشار في التوجيه التربوي في مزاولة هذه المهام».

إن صياغة هذه المادة تعكس بدقة استثنائية الموقف؛ فالمنظم لم يُقر بأن "الاستشارة" أصبحت من صميم مهام مفتش التوجيه، بل نص على "استثناء من المادة 28" لاستمرار فئة معينة كانت مكلفة أصلاً بهذه المهام قبل صدور المرسوم. هذا يعني بوضوح أن المادة 83 تقر بوضعيات قائمة ومؤقتة ولا تنشئ اختصاصاً أصلياً جديداً لكل مفتشي التوجيه. وبناءً على ذلك، فإن أي إصدار لتكليفات جديدة وعادية من طرف المديرين الإقليميين أو الأكاديميات لإسناد مهام الاستشارة لمفتشي التوجيه يعتبر خرقاً سافراً للقانون وتجاوزاً غير مشروع للسلطة.

سادساً: الخلاصة القانونية الحاسمة لمنازعة التكليفات

تأسيساً على القراءة القانونية الرصينة التي تتبناها إطارات الشغيلة وهيئة التفتيش، يتحدد الموقف في الآتي:

  • الأصل العام: عدم مشروعية تكليف مفتش التوجيه بمهام الاستشارة في إطار تعيين جديد وعادي، لتعارض ذلك مع صريح المادتين 5 و28.
  • الاستثناء الضيق: مشروعية استمرار المفتش في مهام المستشار فقط إذا كان مكلفاً بها فعلياً قبل صدور المرسوم، طبقاً للاستثناء الانتقالي الحصري للمادة 83.
  • التفرقة الجوهرية: وجوب التمييز الدقيق بين مفهوم "التكليف بمهام" و"الاستمرار في مهام سابقة"، وكذا رفض إسناد مهام إطار كامل بطرق تعسفية.

سابعاً: مطالب التنسيق النقابي الخماسي وآفاق الحلول المستعجلة

في ظل هذا الاحتقان، يطالب التنسيق النقابي الخماسي بضرورة التدخل العاجل لوزارة التربية الوطنية لتصحيح الأوضاع، وتتلخص أبرز المطالب المشروعة في الآتي:

  • سحب القرارات التعسفية: التدخل العاجل للوزارة والأكاديمية الجهوية لجهة طنجة تطوان الحسيمة لإلغاء كل القرارات التعسفية الصادرة بمديرية شفشاون ووقف مسلسل التهديد بالاقتطاعات غير القانونية.
  • الحوار الجاد والمسؤول: فتح قنوات حوار قطاعي جاد مع ممثلي هيئة التفتيش والتوجيه والتخطيط لحل كافة الملفات العالقة وتنزيل مقتضيات الإدماج بسلاسة.
  • احترام التخصصات: الوقف الفوري للتكليفات اللامقننة وإسناد مهام التفتيش والمواكبة لمستحقيها دون إقحامهم في تدبير المكاتب أو التكليف بالمؤسسات التعليمية بطرق منافية للمرسوم.
  • صون الحريات النقابية: حماية العمل النقابي وضمان حق الاحتجاج السلمي المكفول دستوريّاً وقانونيّاً وفق التشريعات الجاري بها العمل.

خاتمة عامة: نحو صون الكرامة المهنية واستقرار المنظومة

في الختام، يتبين بما لا يدع مجالاً للشك أن القراءة القانونية المتماسكة لمرسوم النظام الأساسي ترجح كفة التنظيمات النقابية وهيئة التفتيش، وتعتبر أن أي محاولة إدارية للالتفاف على الاختصاصات الحصرية لمفتشي التوجيه والتخطيط هي ممارسات مجانبة للصواب ومرفوضة تشريعياً. مدونة تعليمك (ta3limoka.com) المنبر الموثوق لمواكبة كافة أخبار التعليم اليوم، ونقل تفاصيل الوقفات النضالية والتحليلات الرصينة التي تخدم وظائف التعليم بالمغرب وترسخ مبادئ الحكامة الجيدة.

أضف تعليقك
‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم