زيادات بين 1500 و 4000 درهما وعود وإصلاحات فوزي لقجع بإعفاء الأجور دون 15 ألف درهم وتطبيق 10% و20%


reformes-fiscales-et-impot-sur-le-revenu-maroc

مقدمة شاملة: رهانات الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي ووعود الحكومة الجديدة في المغرب

تخترق الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب عشية محطات حاسمة، نقاشات عميقة ترتبط بمستقبل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة وعموم الأجراء والموظفين. في هذا السياق، تبرز الوعود الحكومية الطموحة التي قدمها قياديون بارزون مثل فوزي لقجع والمرشحة الأبرز لتولي رئاسة الحكومة المقبلة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث ترتكز الرؤية على إحداث رجة إيجابية في المنظومة الضريبية الوطنية، ولا سيما عبر مراجعة الضريبة على الدخل (IR)، وإقرار إعفاءات جذرية للأجور دون 15 ألف درهم، وهو ما يتسق مع تطلعات قطاعات حيوية كبرى على رأسها قطاع التعليم ومطالب أساتذة التعليم الابتدائي والنقابات التعليمية.

إن تتبع مسار مستجدات الساحة التعليمية عبر منصة تعليمك يظهر بجلاء حجم الاحتقان والانتظارات المرتبطة بتحسين الأجور، إذ لم يعد ممكناً الاستمرار في استنزاف القدرة الشرائية لرجال ونساء التعليم عبر الاقتطاعات الضريبية المرتفعة التي تلتهم جزءاً كبيراً من الزيادات الأجرية السابقة. من هنا، يأتي هذا المقال الشامل ليحلل بدقة تفاصيل الوعود الحكومية، ويقترح جداول حسابية واضحة للضريبة على الدخل، رابطاً بين الإصلاحات الضريبية الكبرى ومطالب أساتذة التعليم الابتدائي العادلة والمتمثلة في التعويضات المالية والإنصاف المادي والمهني.

1. تحليل الوعود الحكومية الجديدة: قراءة في أبعاد الإصلاح الضريبي والقدرة الشرائية

أكدت التصريحات والخطابات السياسية الأخيرة، بما فيها خرجات فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، على ضرورة الانتقال من تدبير الأزمات اليومية إلى صياغة سياسات عمومية جريئة تستهدف جوهر الاختلالات الاجتماعية. وتتجسد هذه الفلسفة في محاور أساسية تستهدف حماية الطبقات الهشة والمتوسطة:

أ. معضلة الأجور ودعم القدرة الشرائية للأجراء والموظفين

أشار النقاش العمومي إلى أن فئة واسعة من الأجراء في القطاعين العام والخاص، خصوصاً تلك التي تتراوح أجورها ما بين 6000 و15000 درهم، تجد نفسها محاصرة بسقف ضريبي يثقل كاهلها. ويهدف المقترح الحكومي الجديد إلى اعتماد معادلة واضحة تقوم على الإعفاء التام من الضريبة على الدخل للأجور التي تقل عن 15,000 درهم، وما فوق ذلك يطبق عليها نطاق مبسط بنسبة 10% ثم 20% كحد أقصى، مما يضمن طفزة نوعية في صافي أجور الموظفين. للاطلاع على المستجدات الرسمية المرتبطة بهذا الملف، يمكنكم متابعة المستجدات عبر بوابة أخبار التعليم بالمغرب.

ب. أبعاد الدعم الاجتماعي المباشر وإصلاح أنظمة التقاعد

إلى جانب الضريبة على الدخل، شملت البرامج المقترحة رفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 3000 درهم لمن كانت تقاعداتهم لا تتجاوز 1600 درهم، فضلاً عن ضمان استفادة الأرملة من معاش زوجها كاملاً دون اقتسام. وفي قطاع الدعم الاجتماعي المباشر، يتوجه المقترح نحو رفع الدعم الأدنى إلى 1000 درهم مع اعتماد معايير مبنية على الدخل الفعلي للأسرة عوض المصاريف الظرفية.

و إليكم فيديو التصريحات التي تُشكل الالتزامات الاستراتيجية التي عبر عنها كل من فوزي لقجع والمنصوري حول تنزيل المحاور الاجتماعية للبرنامج الحكومي، ولا سيما المتعلقة بتحسين الأجور عبر بوابة الإصلاح الجبائي،  والتي شكلت منعطفاً حاسماً في مسار تفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي. فقد شدد فوزي لقجع على الأثر المباشر لتقليص العبء الضريبي عن الدخول الصغرى والمتوسطة، معتبراً أن مراجعة جداول فرض الضريبة على الدخل تمثل الآلية الأسرع والأكثر نجاعة لرفع صافي الدخل الفردي للمواطنين مقارنة بالزيادات التقليدية وحدها، نظراً لما توفره من سيولة آنية تساهم في امتصاص صدمات التضخم وحماية القدرة الشرائية.

من جهتها، أبرزت فاطمة الزهراء المنصوري الأبعاد التنموية والاجتماعية لهذه الإصلاحات، مؤكدة أن الإعفاءات الجزئية والكلية المقترحة لفائدة شريحة واسعة من الأجراء والموظفين تعادل في قيمتها المالية الاستفادة من مداخيل إضافية سنوية، مما يعزز مناخ الثقة بين الدولة والفئات العاملة. وتتكامل هذه الرؤى الاقتصادية والسياسية لتؤكد إصرار الحكومة على مأسسة الدولة الاجتماعية وفق هندسة مالية محكمة، تضمن العدالة الجبائية، وتحقق التوازن الدقيق بين الوفاء بالتعهدات الاجتماعية وحماية التوازنات الماكرواقتصادية للمملكة، بما يرسخ مسار التنمية المستدامة والعدالة المجالية.


2. دراسة تحليلية لجداول الضريبة على الدخل (IR) في المغرب وتعديل الأشطر المقترحة

تُعد الضريبة على الدخل من أكثر الاقتطاعات تأثيراً على صافي دخل الموظف المغربي. واستجابةً للتعهدات المعلنة بإصلاح الجدول المعتمد وفق التصور الجديد (إعفاء تام حتى 15,000 درهم، ثم تطبيق 10% و20%)، نقترح الجدول التعديلي التالي:

شريحة الأجر الشهري الإجمالي (درهم) النسبة الحالية المعمول بها (%) النسبة المقترحة وفق التصور الجديد (%) الأثر الإيجابي المتوقع على الأجر الصافي
من 0 إلى 15,000 درهم تتراوح بين 0% و34% 0% (إعفاء تام كلي) استرجاع كامل قيمة الاقتطاع الضريبي السابق
من 15,001 إلى 100,000 درهم (  افتراضي ) 34% إلى 37% 10% فقط تخفيض هائل يرفع صافي الدخل بمستويات قياسية
ما فوق 100,000 درهم (  افتراضي ) 37% 20% كحد أقصى تخفيف العبء الضريبي على الأطر العليا والأساتذة الباحثين

3. إسقاط الإصلاح الضريبي على قطاع التعليم: أساتذة الابتدائي والملفات النقابية العالقة

يعتبر قطاع التعليم الوتر الحساس في الجبهة الاجتماعية المغربية؛ إذ تتداخل مستجدات الساحة التعليمية مع التحديات الاقتصادية اليومية. وفي هذا السياق، تطرح النقابات التعليمية وأطر التدريس ملفات حارقة تتطلب تفاعلاً حكومياً حقيقياً.

أ. مطالب أساتذة التعليم الابتدائي والتعويضات المالية (3000 درهم وصيغة التعويض التكميلي)

يخوض أطر التعليم الابتدائي نضالات مستمرة للمطالبة بإقرار زيادة عامة في الأجور تتجاوز الفوارق المجالية والمهنية، مع المطالبة بصرف فوري لتعويض تكميلي صافٍ يقدر بـ 3000 درهم، وتسوية شاملة للملفات العالقة مثل ضحايا اتفاق 26 دجنبر 2023، ومظالم اتفاق 2011، والمادة 81، والأساتذة العرضيين، وملف أساتذة اللغة الأمازيغية. إن دمج هذه المطالب الفئوية مع ورش الإصلاح الضريبي (إعفاء الأجور دون 15 ألف درهم) سيمثل طوق نجاة حقيقي لرد الاعتبار لهيئة التدريس.

ب. الرفض النقابي لمنظومة تدبير الزمن المدرسي والأعباء الإدارية

إلى جانب الجانب المادي، تسجل النقابات وخاصة الجامعة الوطنية للتعليم FNE حسب بيانها الأخير شهر شتنبر 2026، اعتراضها الشديد على ما تعتبره "استعباداً تدبيرياً" يتمثل في إقحام جدول الحصص لتصل إلى خمس ساعات عمل يومياً دون مراعاة للإيقاعات البيداغوجية، فضلاً عن إرغام المدرسين على مهام إضافية كمسك الغياب الفوري في منظومة "مسار" وتحويلهم إلى موظفي إدخال بيانات. هذه الإكراهات تجعل من الضروري مواكبة أي إصلاح ضريبي بتهدئة اجتماعية حقيقية ورد الاعتبار للمهنة التربوية.

4. أمثلة حسابية تطبيقية للربح المتوقع للموظفين والمدرسين من الإصلاح الضريبي

لتقريب الصورة بالأرقام وفق المعطى الجديد (الإعفاء حتى 15,000 درهم وتطبيق 10% ثم 20%):

المثال الأول: أستاذ التعليم الابتدائي أو الثانوي (أجر شهري 10,000 إلى 12,000 درهم)

الوضع الحالي: يقتطع منه شهرياً مبالغ  تحت عنوان الضريبة على الدخل (IR).

الوضع بعد تطبيق الإصلاح المقترح: بما أن أجره يقل عن سقف 15,000 درهم، فسوف يستفيد من الإعفاء التام من الضريبة على الدخل، مما يعني إضافة مبلغ الاقتطاع السابق كاملاً إلى صافي أجره الشهري، ودون نسيان إمكانية إضافة مطالب التعويضات المالية الخاصة بالابتدائى، لترتفع القدرة الشرائية بشكل ملحوظ.

المثال الثاني: موظف أو أستاذ بدرجة مرتفعة (أجر شهري 16,000 درهم)

الوضع الحالي: يتجاوز سقف 15,000 درهم ويخضع للشرايح العليا المرتفعة (34% إلى 37%).

الوضع بعد تطبيق الإصلاح المقترح: الجزء الذي يتجاوز 15,000 درهم سيخضع لنسبة مخفضة جداً لا تتجاوز 10%، مما يحقق له وفراً مالياً ضخماً في صافي الأجر الشهري يترجم تعهدات فوزي لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري برفع الدخول ومواجهة التضخم. 

خاتمة وتوصيات استراتيجية

في الختام، يتبين أن نجاح أي ورش إصلاحي اقتصادي واجتماعي في المغرب رهين بمدى صدقية الالتزامات الحكومية وتحويلها إلى قوانين مالية فعلية تنعكس إيجاباً على جيب المواطن البسيط والموظف العمومي ورجل التعليم. إن الجمع بين إعفاء الأجور دون 15,000 درهم والاعتماد على نسبة 10% و20% كحد أقصى، والاستجابة للملفات الاجتماعية الحارقة لرجال ونساء التعليم، هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة في العمل السياسي وتكريس مقومات الدولة الاجتماعية بحق.



أضف تعليقك
‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم