تعيش الساحة التعليمية المغربية على وقع إنجازات مستمرة ترسم ملامح مستقبل مشرق للأجيال القادمة. وفي هذا السياق، وتتويجاً لمسار من الجد والمثابرة، نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق بمدينة وجدة، حفل التميز الخاص بالاحتفاء بالتلميذات والتلاميذ المتفوقين في امتحانات البكالوريا للموسم الدراسي 2025-2026. شكل هذا الحدث البارز محطة مضيئة ضمن أخبار التعليم بالمغرب، حيث حضره السيد محمد العطفاوي، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة-أنجاد، والسيد محمد بوعرورو، رئيس مجلس جهة الشرق، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية، و مديرة أكاديمية الشرق السيدة موزوري مونية، إلى جانب باقي ممثلي وزارة التربية الوطنية، وأطر إدارية وتربوية، وأسر المحتفى بهم.
سياق التميز والارتقاء بالمنظومة التربوية
يأتي تنظيم هذا الحفل البهيج ليرسخ ثقافة الاعتراف بالجهود المبذولة من طرف المتعلمين، وهو يعكس جانباً مشرقاً من مستجدات التعليم في بلادنا. إن تكريم هؤلاء الشباب لا يقتصر على توزيع الجوائز والشواهد، بل يمتد ليكون رسالة تحفيزية لكل الفاعلين في الحقل التربوي. وقد أبرزت مديرة الأكاديمية الجهوية، أن هذه النتائج هي ثمرة تضافر الجهود بين الأسرة والمدرسة.
إن تحقيق هذا التفوق يأتي في ظل تنزيل مشاريع حيوية، على رأسها المدرسة الرائدة بالمغرب، حيث يعتبر مشروع المدرسة الرائدة رافعة أساسية لتحسين جودة التعلمات وتقليص الهدر المدرسي.
جهة الشرق تتربع على عرش البكالوريا: سر الريادة الوطنية ونسب النجاح القياسية
تواصل المنظومة التعليمية ببلادنا تسجيل محطات متميزة تعكس حجم المجهودات المبذولة لتجويد التعلمات والرفع من مستوى التحصيل الدراسي. وفي هذا السياق، تبرز جهة الشرق كنموذج وطني يُحتذى به، بعدما تمكنت من الحفاظ على صدارتها التاريخية في امتحانات البكالوريا، محققة أعلى نسب النجاح والمعدلات المرتفعة على الصعيد الوطني خلال السنوات الماضية.
إن هذا التألق المستمر يعكس بوضوح نجاعة المقاربات التدبيرية والتربوية التي تعتمدها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق، بتنسيق دائم مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبشراكة متينة مع مختلف الفاعلين والمتدخلين في الحقل التربوي.
مستجدات التعليم بجهة الشرق: ريادة وطنية بالأرقام المؤكدة
لم يكن تربع جهة الشرق على منصة التتويج الوطني وليد الصدفة أو ضربة حظ، بل هو نتاج استراتيجية عمل واضحة المعالم، وخارطة طريق طموحة تهدف إلى تحقيق التميز الدراسي وتوفير شروط النجاح لجميع التلميذات والتلاميذ. وتكشف أخبار التعليم بالمغرب الصادرة عن الجهات الرسمية أن هذه المديريات تواصل حصد المراتب الأولى بفضل استمرارية الأداء وتظافر جهود الأطر الإدارية والتربوية.
حسب آخر بلاغات وزارة التربية الوطنية، فقد شهدت الدورة العادية لامتحانات البكالوريا لسنة 2026 تحقيق الأكاديمية الجهوية لجهة الشرق لنسبة نجاح باهرة بلغت 81.92% بين المترشحين المتمدرسين. وتعتبر هذه النسبة بين النسب الأعلى وطنيا، مؤكدة المسار التصاعدي للجهة التي سجلت في مواسم سابقة (مثل سنة 2023) نسبة نجاح متميزة ناهزت 76.14%، مما يبرز الاستقرار الديدكتيكي والتربوي الذي تعيشه المؤسسات التعليمية بالمنطقة.
تفوق المديريات الإقليمية لجهة الشرق: تكامل يثمر التميز
تتوزع هذه النتائج المشرفة بشكل متوازن بين مختلف المديريات الإقليمية التابعة للجهة، مما يدل على أن النجاح يشمل الوسطين الحضري والقروي على حد سواء. وتشمل هذه المديريات المتألقة:
مديرية وجدة أنجاد (عاصمة الجهة ومشتل النخب العلمية).
مديرية بركان (التي تسجل سنوياً معدلات وطنية جد مرتفعة).
مديرية الناظور (حيث يبرز تفوق الشعب التقنية والعلمية).
مديريات تاوريرت، جرادة، وفكيك ومديرية الدريوش (التي تتحدى كل الإكراهات الجغرافية لتحقيق مراتب متقدمة).
كما تواصل الإناث بجهة الشرق ترسيخ مكانتهن في صدارة مؤشرات التفوق، محققات نسب نجاح نوعية تتفوق في كثير من الأحيان على نسب الذكور، مما يبرز الوعي المجتمعي المتزايد بأهمية تمدرس الفتاة وتفوقها في شتى المجالات والشعب الدراسية.
المعدلات القياسية وميزات التفوق: تذكرة العبور نحو المعاهد العليا
لا تقتصر ريادة جهة الشرق في امتحانات البكالوريا على الكم (نسب النجاح) فقط، بل تتعداه إلى الكيف من خلال جودة ومستوى المعدلات المحصل عليها. حيث تنفرد الجهة سنوياً بالحصول على أعلى المعدلات العامة على الصعيدين الجهوي والوطني.
في هذا الصدد، برزت أسماء تلميذات وتلاميذ من الجهة في قائمة الشرف الوطنية؛ حيث تصدرت نتائج الدورة العادية التلميذة شيماء سالمي بمعدل استثنائي بلغ 19.31 من 20 في شعبة العلوم الفيزيائية - خيار فرنسية. وفي مواسم سابقة، سجلت المؤسسات التعليمية بوجدة وبركان معدلات قياسية وصلت إلى 19.45 في شعب العلوم الرياضية، وهي أرقام تكشف عن نضج المقاربات التربوية المعتمدة، لاسيما البرامج الموجهة لدعم وتوجيه الطلاب بشتى المؤسسات التعليمية.
هذا الارتفاع الملحوظ في عدد الحاصلين على ميزة "حسن جداً" وميزة "حسن" يسهل على تلميذات وتلاميذ مؤسسات الشرق ولوج المدارس والمعاهد العليا الوطنية والدولية، مما يضمن لهم آفاقاً واعدة في مسارهم الأكاديمي والمهني المستقبلي.
أسرار تفوق جهة الشرق: تنزيل مشاريع الإصلاح بفعالية
يرجع الفاعلون التربويون والمفتشون هذا التميز إلى التنزيل الفعلي والميداني لمشاريع إصلاح التعليم، لاسيما مشروع المدرسة الرائدة الذي يهدف إلى تجويد التعلمات الأساس ومحاربة التعثرات الدراسية منذ المراحل الأولى.
ويمكن تلخيص أبرز عوامل هذا النجاح في النقاط التالية:
الدعم التربوي والمدرسي الاستباقي: تنظيم حصص الدعم لفائدة التلاميذ المتعثرين والمقبلين على الامتحانات الإشهادية طيلة الموسم الدراسي.
التوجيه التربوي الفعال: تفعيل دور مستشاري التوجيه في مصاحبة التلاميذ لاختيار الشعب التي تتوافق مع مؤهلاتهم وقدراتهم.
الاستقرار الإداري والتربوي: الالتزام التام للأطر الإدارية والتربوية والتفتيش التربوي بالجهة بمواكبة المتعلمين وتوفير بيئة تعليمية سليمة.
انخراط الأسر: الدور المحوري الذي تلعبه أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في دعم أبنائهم معنوياً ومادياً خلال فترة الامتحانات.
الاستعانة بالمنصات الرقمية: استخدام أدوات التعليم عن بعد ومنصات الدعم الرقمي التفاعلية لتقريب الدروس وتيسير المراجعة الشاملة للمترشحين.
قصة نجاح ملهمة لمنظومة التربية والتكوين بالمغرب
إن النجاح المتميز الذي تحققه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق لا يقتصر فقط على فئة المتمدرسين، بل يمتد ليشمل أيضاً فئات الأحرار ونزلاء المؤسسات السجنية، والذين يسجلون بدورهم نسب نجاح مشجعة تعكس الإرادة القوية في التحصيل والاندماج المجتمعي.
في النهاية، تظل تجربة جهة الشرق في تدبير امتحانات البكالوريا والرفع من جودة التعليم قصة نجاح جماعية وملهمة لباقي الأكاديميات الجهوية بالمملكة. إنها تؤكد بالدليل الملموس أن الاستثمار في الرأسمال البشري، والجدية في أداء الواجه المهني، والالتحام بين الإدارة والأسرة والشركاء الاجتماعيين، هي المفاتيح السحرية للارتقاء بالمدرسة العمومية المغربية وجعلها قاطرة للتنمية المستدامة.
دور الأطر الإدارية والتربوية في صناعة التفوق
لا يمكن الحديث عن النجاح في امتحانات البكالوريا دون الإشادة بالدور المحوري الذي تلعبه الأطر الإدارية والتربوية. بدءاً من الأستاذ داخل القسم، مروراً بالمهام الجسيمة التي يضطلع بها الحارس العام في ضبط النظام والتتبع اليومي، وصولاً إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه مهنة المتصرف التربوي في التدبير المالي والإداري للمؤسسات.
كما لا ننسى الدور الحيوي الذي يقوم به المستشار التربوي والمختص التربوي في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتعلمين. وفي سياق متصل، يلعب التفتيش التربوي دوراً رقابياً وتأطيرياً هاماً، حيث تتجلى مهام المفتش التربوي في توجيه الأساتذة وتقويم أدائهم لضمان مسايرة مذكرات وزارية وتوجهات وزارة التربية الوطنية. هذا التكامل بين مختلف الفاعلين هو ما يصنع الفارق ويحقق التميز المنشود.
التوجيه المدرسي والجامعي: الآفاق ما بعد البكالوريا
بعد نشوة النجاح، يجد التلاميذ المتفوقون أنفسهم أمام تحدٍ جديد يتمثل في اختيار المسار الجامعي المناسب. هنا تبرز أهمية التوجيه المدرسي المغرب و التوجيه التربوي. إن المواكبة الفعالة من طرف مستشاري التوجيه تعتبر حاسمة في بناء المشروع الشخصي للمتعلم، وهو ما يتم التركيز عليه في منصاتنا عبر تقديم دليل الطالب الشامل.
ندعو زوارنا الكرام بموقع تعليمك (



.png)