تتسارع مستجدات الساحة التعليمية بالمملكة المغربية مع استئناف جولات الحوار القطاعي بين المصالح المركزية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والشغيلة التعليمية. وفي هذا السياق، عقدت النقابات التعليمية الأربع الأكثر تمثيلية (الجامعة الوطنية للتعليم FNE، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل CDT، الفيدرالية الديمقراطية للشغل FDT، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب UGTM) اجتماعاً مفصلياً مع الكاتب العام للوزارة وثلة من المسؤولين المركزيين. ويأتي هذا اللقاء ضمن صيرورة البناء المشترك ومتابعة تنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد، والوقوف على مدى تقدم التزامات اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023 العالقة.
مسار الحوار القطاعي وتنزيل النظام الأساسي الجديد رقم 2.24.140
يندرج الاجتماع الأخير للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية في إطار استكمال الهندسة القانونية والتنظيمية التي جاء بها المرسوم رقم 2.24.140 بمثابة النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية. وتنظر الأسرة التعليمية إلى هذه الجولات بكثير من الترقب، معتبرة أن العبرة تكمن في التنزيل السليم والسرعة الإجرائية لإخراج المذكرات والقرارات التطبيقية، بما يضمن طي ملفات الماضي وجبر ضرر الفئات المتضررة التي خاضت وقفات احتجاجية وإضرابات واسعة لشل قطاع التعليم بالمغرب خلال المواسم المنصرمة.
وقد شكل هذا اللقاء فرصة لتقييم الحصيلة المرحلية للمفاوضات، وفرز الملفات التي حققت تقدماً ملموساً على مستوى المعالجة الإدارية والمالية، وتحديد نقاط الاختناق القانوني التي تستلزم تدخلاً عاجلاً من القطاعات الحكومية الأخرى.
المأزق القانوني للمواد 81 و87 و89: النقابات تطالب بتدخل رئاسة الحكومة
من أبرز النقاط الحارقة التي أفاض فيها النقاش خلال جولة الحوار القطاعي الأخيرة، هو واقع المشاورات الثلاثية بين وزارة التربية الوطنية، ووزارة الاقتصاد والمالية، والوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة. هذه المشاورات تهم بالأساس أجرأة وتأويل المواد 81، 87، و89 من النظام الأساسي الجديد، والتي تترتب عنها التزامات مالية وإدارية هامة لفائدة فئات واسعة من الموظفين.
وأمام البطء الإداري والمساطر المعقدة التي تطبع تفاعل قطاعي المالية والوظيفة العمومية، طالبت النقابات التعليمية الأربع بتدخل مباشر وفوري من لدن رئاسة الحكومة. ويهدف هذا الملتمس النقابي إلى استصدار تراخيص استثنائية تسهم في تجاوز العقبات البيروقراطية وتسريع وتيرة التأشير المالي على المستحقات والترقيات المجمدة، تفادياً لأي احتقان جديد قد يعيد إضرابات التعليم بالمغرب إلى الواجهة.
الملف المطلبي لفئة المساعدين التربويين ومستجدات مدارس الريادة
شغل ملف المساعدين التربويين حيزاً هاماً من جدول أعمال الحوار القطاعي، ارتباطاً بالالتزامات السابقة المتضمنة في اتفاق 10 دجنبر 2023. وتصر الهيئات النقابية على ضرورة صياغة قرار تنظيمي منصف ينهي عقوداً من الحيف الإداري والمادي الذي طال هذه الفئة. وتتلخص المطالب المرفوعة للوزارة الوصية في هذه المحطة فيما يلي:
الهيكلة الإدارية: الحذف الفوري والنهائي للدرجتين الرابعة والخامسة وضمان مسار ترقية عادل ومحفز.
التحفيز المادي: الصرف الفوري للتعويض الخاص المتفق عليه، مع تفعيل آلية الترقية بالشهادات الجامعية.
تدقيق المهام وساعات العمل: تحديد ساعات العمل الأسبوعية بدقة، وصياغة توصيف مهني واضح يمنع تكليف المساعدين التربويين بأعباء خارج تخصصهم.
ملف التقاعد والتعويضات: حسم إشكالية الاقتطاعات المزدوجة في أنظمة التقاعد، وإقرار حق الاستفادة من التعويضات الجزافية عن التكليف بالمهام الإدارية ومراقبة الامتحانات الإشهادية، فضلاً عن إدماجهم في نظام التعويض الخاص بالعاملين ضمن فريق مشروع المدرسة الرائدة المغرب.
تسوية وضعية دكاترة القطاع وأطر التوجيه والتخطيط التربوي
في سياق تفعيل الممرات المهنية الجديدة، تداولت اللجان المشتركة الترتيبات الأخيرة لتنظيم مباراة توظيف الأساتذة المساعدين، المفتوحة حصرياً في وجه دكاترة قطاع التربية الوطنية. هذا الملف الذي طال انتظاره يمثل مدخلاً أساسياً للاستفادة من الكفاءات الأكاديمية داخل المنظومة وربطها بالبحث العلمي التربوي.
وارتباطاً بـ التوجيه المدرسي المغرب وقطاع التخطيط، وضعت اللجنة النقابية والوزارية اللمسات الأخيرة لإطلاق التكوين الخاص لفائدة المستشارين في التوجيه والمستشارين في التخطيط التربوي والممونين. هذا التكوين المصوغ خصيصاً سيمكن المستهدفين من تغيير الإطار مباشرة إلى درجة "مفتش" حسب التخصص المهني، تفعيلاً للمقتضيات الانتقالية المبرمة، ودعماً لهيئة التفتيش التربوي المغرب بجهة ومختلف المديريات الإقليمية.
الفئات الهشة والملفات العالقة على طاولة اللجان الموضوعاتية
جددت النقابات التعليمية الأربع تأكيدها على ضرورة الالتزام بالملفات الفئوية الأكثر هشاشة في المنظومة، والتي تمثل حجر الزاوية في استقرار السلم الاجتماعي بالمؤسسات التعليمية. وقد تواصل التداول لابتكار حلول تنظيمية ومالية منصفة لكل من:
منشطي التربية غير النظامية سابقاً.
أساتذة مدارس "كم".
أساتذة سد الخصاص.
حاملي قرارات التعيين بمختلف وضعياتهم الإدارية المتداخلة.
كما شدد البلاغ على ضرورة الالتزام بالاتفاقات السابقة المتعلقة بملف المتصرفين التربويين المتضررين من ترقيات سنتي 2021 و2022، والمعنيين المباشرين بمقتضيات المادة 89 من المرسوم الجديد، حيث تطالب النقابات برفع الحيف الإداري عنهم واحتساب أقدميتهم المكتسبة بشكل رجعي ومنصف.
خريطة اللقاءات التقنية واللجان الموضوعاتية للأسبوع المقبل
أفرز الاجتماع اتفاقاً على مأسسة العمل التقني عبر برمجة سلسلة من الاجتماعات المكثفة المنطلقة بداية من الأسبوع المقبل، لتشتغل في شكل لجان موضوعاتية متخصصة بحضور ممثلي الإدارة والنقابات.
+-----------------------------------------------------------------------+
| جدول أعمال اللجان الموضوعاتية والتقنية |
+-------------------+---------------------------------------------------+
| الأيام | الملفات والمحاور المستهدفة |
+-------------------+---------------------------------------------------+
| الإثنين والثلاثاء | هيئة التدريس (الابتدائي، الإعدادي، التأهيلي) الأطر المشتركة|
| الأربعاء والخميس | متصرفو التربية الوطنية، هيئة التفتيش، التكوينات الخاصة|
| ملفات عرضية موازية| قرارات الحركات الانتقالية، مناصب التدبير الإداري، مباراة الشهادات|
+-------------------+---------------------------------------------------+
وتسعى هذه اللجان إلى وضع الصيغ النهائية لقرارات الحركات الانتقالية ومعايير شغل مناصب الإدارة التربوية، بالإضافة إلى الإعلان الرسمي عن المباريات المهنية الخاصة بالترقية بالشهادات، وهو ما ينتظره الآلاف من موظفي وموظفات وزارة التربية الوطنية.
