تعليمك

التوجيه المدرسي بإقليم الدريوش و رغبة التلاميذ في توفير معاهد عليا إقليميا

 


شهدت ثانوية المولى إسماعيل التأهيلية التابعة للمديرية الإقليمية بالدريوش محطة تربوية بارزة، تمثلت في تنظيم نشاط توجيهي وازن حظي بمواكبة إعلامية استثنائية من طرف القناة الثانية (2M) ضمن نشرة أخبار الظهيرة. ويسلط هذا الحدث الضوء على الدينامية المتسارعة التي يعرفها قطاع التوجيه المدرسي المغرب، مستهدفاً مرافقة تلامذة سلك البكالوريا في بناء مشاريعهم الشخصية والدراسية، وتنويرهم بالآفاق الأكاديمية والمهنية المتاحة بعد عتبة الامتحان الوطني.

أطر التوجيه التربوي يبرزون آفاق بكالوريا العلوم التجريبية بالدريوش

عرف النشاط التوجيهي تميزاً كبيراً بفضل الأداء المهني الرفيع لأطر التوجيه التربوي بالمغرب؛ حيث قدم الإطار والمستشار في التوجيه، السيد عبد الرحمن إيناوي، عرضاً شاملاً وتفاعلياً لفائدة التلميذات والتلاميذ حول موضوع: "الآفاق الأكاديمية والمهنية لشهادة باكالوريا علوم تجريبية".

وشمل العرض تشريحاً دقيقاً لخصائص وشروط ولوج المدارس والمعاهد العليا التي تستقبل حاملي هذه الشعبة الحيوية، ومن أبرزها:

  • كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان (FMP/FMD).

  • المدارس الوطنية للعلوم التطبيقية (ENSA).

  • معاهد التكنولوجيا التطبيقية، والمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS).

  • مدارس المهندسين ومؤسسات تكوين الأطر التقنية والفلاحية.

وقد عكس هذا التأطير الميداني الكفاءة العالية التي تمتاز بها هيئة التفتيش التربوي المغرب وأطر التوجيه والتخطيط، مبرزاً الدور المحوري للمستشار في مساعدة المتعلمين على اتخاذ قرارات دراسية صائبة ومبنية على الوعي بالذات وبالمحيط الاقتصادي والجامعي.

البنية التحتية للتوجيه بالمديرية الإقليمية للدريوش وفضاءات الاستقبال

في سياق استعراض المجهودات المبذولة لتنزيل مذكرات وزارة التربية الوطنية المتعلقة بالاستشارة والتوجيه، أكد السيد محمد لخشين، رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه بمديرية الدريوش، على التطور الملموس الذي عرفته البنيات التحتية المخصصة للاستقبال التوجيهي بالإقليم.

وأوضح المسؤول الإقليمي أن المديرية تتوفر حالياً على 14 فضاءً مؤسساتياً مخصصاً للتوجيه المدرسي، وهي فضاءات مجهزة لاستقبال التلاميذ والإنصات إليهم ومواكبتهم في صياغة وتعديل مشاريعهم الشخصية. وتهدف هذه المنشآت إلى تقريب الخدمات الاستشارية من الشريحة المتمدرسة، وتوفير الدعم البيداغوجي والنفسي اللازم لمواجهة القلق المرتبط بالامتحانات الإشهادية وعتبات الانتقاء للمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود.

جغرافية العرض الجامعي: أزمة التنقل ومعاناة تلاميذ الإقليم

على الرغم من الإشادة الكبيرة بالأنشطة واللقاءات التوجيهية المنظمة، إلا أن التقرير الإعلامي الميداني رصد مطالب ملحة عبر عنها تلامذة إقليم الدريوش وأولياء أمورهم. وتتمثل المعضلة الكبرى في الغياب التام لمؤسسات ومعاهد التعليم العالي داخل النفوذ الترابي للإقليم، مما يضطر الناجحين في امتحانات البكالوريا إلى الهجرة القسرية نحو المدن الجامعية المجاورة مثل وجدة، الناظور، أو فاس لمتابعة تحصيلهم العلمي.

إن هذا الوضع الجغرافي يفرز جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل الأسر، وتتمثل في:

  1. العبء المالي المرتفع: مصاريف الكراء، التغذية، والتنقل المستمر بين الأقاليم، مما يعوق الأسر ذات الدخل المحدود.

  2. الضغط النفسي والاجتماعي: اضطرار التلامذة، وخاصة الإناث، إلى الاستقرار بعيداً عن أسرهم في سن مبكرة، مما يتسبب أحياناً في ارتفاع مؤشرات الهدر الجامعي.

  3. غياب تكافؤ الفرص: عدم قدرة تلامذة المناطق النائية بالإقليم على الاستفادة من العروض التعليمية والتكوينية المتنوعة المتوفرة في الحواضر الكبرى.

البعد التنموي: الحاجة إلى بنيات تحتية ومعاهد عليا بالدريوش

تتجدد اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، الدعوات الموجهة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة التربية الوطنية لضرورة التنسيق وتوسيع الخارطة الجامعية لتشمل الأقاليم الفتية كإقليم الدريوش. إن إحداث نواتج جامعية، كليات متعددة التخصصات، أو معاهد عليا للتكنولوجيا التطبيقية والتكوين المهني داخل الإقليم أضحى ضرورة تنموية ملحة للاستجابة لتطلعات الآلاف من الخريجين السنويين.

إن ربط أنشطة التوجيه التربوي ببنية تحتية تعليمية حقيقية ومتاحة محلياً يعد الضامن الأساسي لترجمة التوجيه من مجرد عملية نظرية إلى فرص ملموسة وناجحة تساهم في التنمية السوسيو-إقتصادية الشاملة للمنطقة وتحد من الفوارق المجالية بين جهات المملكة.


مرحباً بك في مدونة ta3limoka! يسعدنا الإجابة على استفساراتك وتساؤلاتك. فضلاً، اطرح سؤالك بوضوح وسيتم الرد عليك في أقرب وقت ممكن

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم