شهدت المنظومة التربوية بالمملكة المغربية تطورات متسارعة واكبتها دينامية نضالية مكثفة من طرف الهيئات النقابية الأكثر تمثيلية، دفاعاً عن المكتسبات التاريخية للشغيلة وبحثاً عن صيغ عادلة لتنزيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد لموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية. وفي هذا السياق المتميز بالحراك المطلبي، أصدرت النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، بياناً رسمياً هاماً من مكتبها الوطني، يسلط الضوء على ملفات حارقة تمس فئات عريضة من أطر التفتيش والتوجيه والتخطيط التربوي والشؤون المالية.
نورد لكم في هذا المقال التربوي الشامل للنص الكامل للبيان الصادر عن النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب كما ورد من مصدره الرسمي
نص بيان النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب (FNE)
الجامعة الوطنية للتعليم FNE
Fédération Nationale de l'Enseignement
النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب
المكتب الوطني
النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب تؤكد دعمها لحق خريجي فوجي 2024 و 2025 بمركز تكوين مفتشي التعليم في الاستفادة من السنوات الاعتبارية المنصوص عليها في المادتين 76 و 87، وجبر الضرر في الترقية والحركة الانتقالية، وتعلن دعمها للوقفة الاحتجاجية أمام مقر الوزارة يوم الخميس 16 يوليوز 2026، وتجدد مطالبتها باستكمال أجرأة المادة 76.
تابع المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب باهتمام بالغ مستجدات ملف خريجي فوجي 2024 و 2025 بمركز تكوين مفتشي التعليم، وكذا تطورات تنزيل مقتضيات المادة 76 من النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية. وبعد تدارسه لما أفرزته هاتان القضيتان من اختلالات مست بحقوق عدد من المفتشات والمفتشين، فإنه يؤكد ما يلي:
أولا: جبر الضرر وإنصاف فوجي 2024 و 2025 خريجي مركز تكوين مفتشي التعليم
إن اعتماد الوزارة لمسار جديد لولو ج إطار مفتش طبقا لمقتضيات المادتين 76 و 77 من النظام الأساسي، أفرز وضعية غير منصفة بالنسبة لخريجي فوجي 2024 و 2025 بمركز تكوين مفتشي التعليم، إذ أصبح هذا المسار يمس بحقوقهم في الترقية والحركة الانتقالية وباقي الاستحقاقات المهنية، مقارنة بنظرائهم داخل الهيئة.
فقد حرم هؤلاء من الاستفادة من الأقدمية الاعتبارية المحددة في سنتين التي استفاد منها المفتشون خريجو المركز المزاولون، كما حرموا من احتساب سنتين في الإطار والدرجة الجديدة، وهو الامتياز الذي منح للمستفيدين من الإدماج في إطار مفتش بعد التكوين الخاص، رغم أن خريجي المركز استوفوا تكوينا أساسيا يمتد لسنتين كاملتين. وحرصا على تكريس مبادئ العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص، فإن المكتب الوطني يطالب بما يلي:
إقرار سنتين اعتباريتين لفوجي 2024 و 2025 بما يمكنهما من المشاركة في الترقية بالاختيار برسم سنة 2025، وجبرا للضرر الذي لحقهما بسبب ولوج مركز تكوين مفتشي التعليم، الذي كان يفترض أن يشكل رافعة للترقي المهني لا سببا للإقصاء.
إقرار ترقية إلى الدرجة الممتازة لفوجي 2024 و2025، إلى جانب باقي المفتشين المزاولين فعليا لمهام التفتيش، انسجاما مع المستجدات التي جاء بها النظام الأساسي.
تمكينهما من الاستفادة من مقتضيات المادة 76، وذلك باحتساب الخدمات السابقة في الإطار والدرجة الجديدة كما لو أنجزت فيهما، في حدود سنتين مع ترتيب جميع الآثار الإدارية والمالية المترتبة عن ذلك، دون إخضاعهما للتكوين الخاص.
تمكينهما من جميع الامتيازات المنصوص عليها في المادة 44، باعتبارهما حاصلين على دبلوم مركز تكوين مفتشي التعليم.
جبر الضرر اللاحق بهما في الحركة الانتقالية الوطنية، من خلال تثمين دبلوم المركز والمزاولة الفعلية لمهام التفتيش بما يضمن المساواة والإنصاف بين جميع المفتشين.
الكشف عن خريطة المناصب الشاغرة والمحتمل شغورها، واعتماد معايير موضوعية وشفافة في تحديد مناطق التفتيش.
ثانيا: استكمال أجرأة المادة 76
يسجل المكتب الوطني أنه رغم المكاسب التي تحققت بفضل الحراك التعليمي لسنة 2023 والمعارك النضالية التي خاضتها النقابات التعليمية من أجل أجرأة المادة 76، لا تزال وضعيات عدد من المستفيدات والمستفيدين عالقة دون تسوية، كما أن بعض الملفات عولجت بشكل غير سليم، مما ألحق ضررا بحقوق أصحابها الإدارية والمالية، خاصة بالنسبة للمستوفين لشروط الترقية بالاختيار برسم سنتي 2025 و 2026.
وإذا كانت التسوية الإدارية والمالية التي استفاد منها عدد مهم من مفتشي التوجيه والتخطيط التربوي والشؤون المالية خلال نهاية يونيو 2026 تمثل مكسبا نضاليا مهما، فإن هذا المكسب يظل غير مكتمل ما لم تتم تسوية جميع الملفات وإنصاف كافة المتضررين. وعليه، فإن المكتب الوطني:
يهنئ مفتشي التوجيه والتخطيط التربوي والشؤون المالية الذين تمت تسوية وضعياتهم الإدارية والمالية، ويرحب بهم ضمن هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم.
يجدد احتجاجاه على التأخر غير المبرر في معالجة الملفات المتبقية للمستفيدين من التكوين الخاص بالمادة 76، ويطالب باستكمال تسويتها خلال شهر يوليوز 2026.
يعلن تضامنه المطلق مع جميع المفتشات والمفتشين الذين تم إدماجهم قبل ترقيتهم إلى الدرجة الممتازة برسم سنة 2025، ويطالب بتصحيح وضعيتهم الإدارية والمالية بما يضمن احتساب ترقيتهم في إطارهم الأصلي قبل الإدماج وترتيب جميع الآثار القانونية والمالية المترتبة عن ذلك.
يطالب الوزارة باحترام المقتضيات القانونية وتمكين مفتشي التوجيه والتخطيط التربوي والشؤون المالية من ممارسة جميع اختصاصاتهم طبقا للمادتين 28 و 83 من النظام الأساسي.
يدعو إلى الإسراع بإصدار مشروع قرار تدقيق المهام مع إشراك النقابات التعليمية في مناقشته، بما يضمن حماية الاختصاصات الأصيلة لهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم.
يطالب بتوفير الشروط التنظيمية والمادية الكفيلة بتمكين الهيئة من الاضطلاع بمهامها، من خلال إحداث مفتشيات إقليمية بجميع المديريات وتجهيزها.
يؤكد ضرورة تفعيل مقتضيات المادة 14 من المقرر الوزاري، بما يضمن توقيع محاضر الخروج يوم 11 يوليوز 2026 بالنسبة لمفتشي التوجيه والتخطيط التربوي والشؤون المالية، إسوة بباقي مكونات الهيئة.
يعلن دعمه الكامل للوقفة الاحتجاجية التي سينظمها خريجو فوجي 2024 و 2025 أمام مقر وزارة التربية الوطنية يوم الخميس 16 يوليوز 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحا.
ويؤكد المكتب الوطني، وهو يثمن المكتسبات التي تحققت بفضل النضال الوحدوي، أن معركة الإنصاف لم تنته بعد، وأنه سيواصل الترافع والنضال المسؤول إلى حين التسوية الشاملة والعادلة لجميع الملفات العالقة، وجبر الضرر الذي لحق المتضررات والمتضررين، وضمان تمتع جميع مكونات هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم بكامل حقوقها المهنية والإدارية والمالية، وممارسة اختصاصاتها القانونية كاملة.
عن المكتب الوطني
عنوان المقر المركزي: رقم 3 مكرر، شارع طونكان، ديور الجامع، الرباط.
انتهى البيان
قراءة تحليلية ومواكبة إعلامية لملف أطر التفتيش والتوجيه التربوي بالمغرب
تأتي هذه الدينامية القوية في سياق تتبع مستمر لـ أخبار التعليم المغرب وما يفرزه الميدان من نقاشات قانونية وتنظيمية واسعة عقب تنزيل مقتضيات المرسوم رقم 2.24.140 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية. إن القضايا التي أثارها بلاغ النقابات التعليمية، وتحديداً النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم FNE، تضع الأصبع على مكامن الخلل الإداري والمالي الذي رافق عملية تنزيل هذا النظام المقترح كإصلاح للمنظومة
سياق الأزمة: مظلومية خريجي فوجي 2024 و 2025 بمركز تكوين المفتشين
يطرح ملف خريجي فوجي 2024 و 2025 بمركز تكوين مفتشي التعليم إشكالية بالغة الأهمية تتعلق بـ مهام المفتش التربوي ومساره المهني واستحقاقاته الإدارية
الوزارة، ومن خلال تفعيل المادتين 76 و 77، خلقت نوعاً من الفوارق غير المبررة بين فئات الهيئة الواحدة
مطالب التدقيق الهيكلي والميداني لهيئة التفتيش والتأطير
تتجاوز المطالب النقابية الشق المالي الصرف لتلامس الشروط السوسيو-مهنية والتنظيمية الضرورية لعمل المفتشين والموجهين. ومن أهم هذه المحاور:
1. إحداث المفتشيات الإقليمية وتجهيزها
لا يمكن الحديث عن تجويد المراقبة التربوية أو إنجاح تنزيل مشاريع مثل المدرسة الرائدة المغرب دون توفير بنية تحتية ملائمة للاشتغال. تطالب الهيئات النقابية بضرورة توفير مقرات مستقلة ومجهزة تسمى "المفتشيات الإقليمية" على مستوى كافة المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية
2. تدقيق المهام وحماية الاختصاصات الأصيلة
يدعو البلاغ بوضوح إلى التعجيل بإصدار قرار تدقيق المهام الخاص بهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم، شريطة إشراك النقابات التعليمية المغرب في صياغته ومناقشته
| الملف المطلبي | الفئة المستهدفة | الإجراء المقترح نقابياً |
| الأقدمية الاعتبارية | خريجو فوجي 2024 و2025 | منح سنتين اعتباريتين وتثمين دبلوم المركز |
| الترقية للدرجة الممتازة | المفتشون المدمجون والمزاولون | تصحيح وضعية المدمجين قبل الترقية برسم سنة 2025 |
| الحركة الانتقالية | كافة فئات هيئة التفتيش | الكشف عن خريطة المناصب الشاغرة بوضوح وشفافية |
| البنية التحتية | جهاز التفتيش الإقليمي | إحداث وتجهيز المفتشيات الإقليمية بالمديريات |
التوجيه والتخطيط التربوي: مكاسب نضالية وتحديات قائمة
لقد شكل ملف أطر التوجيه والتخطيط التربوي، بالإضافة إلى أطر الشؤون المالية، لولب الحراك التعليمي لسنوات طويلة. وضمن مستجدات الساحة التعليمية، يسجل البلاغ بارتياح التسوية الإدارية والمالية التي شملت عدداً مهماً من هؤلاء الأطر متم يونيو 2026، معتبراً إياها ثمرة من ثمرات النضال الوحدوي
ومع ذلك، فإن هذا الإنصاف يظل منقوصاً ما لم يستوعب كافة الحالات العالقة التي لا تزال ملفاتها تراوح مكانها بالوزارة الوصية
التصعيد الميداني: أبعاد الخلفيات ودواعي وقفة 16 يوليوز 2026
أمام تماطل المصالح المركزية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في الاستجابة الفورية وتصحيح الاختلالات التدبيرية، لم تجد القواعد التعليمية بداً من العودة إلى الشارع وتفعيل خططها النضالية الميدانية. وتأتي وقفات احتجاجية التعليم كأداة ضغط مشروعة تهدف إلى لفت الانتباه وتذكير الإدارة بمسؤوليتها التدبيرية والقانونية.
وفي هذا الصدد، أعلنت النقابة دعمها المبدئي واللامشروط للوقفة الاحتجاجية الممركزة التي يعتزم خريجو فوجي 2024 و2025 تنظيمها أمام المقر الرئيسي لوزارة التربية الوطنية بالرباط يوم الخميس 16 يوليوز 2026 ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحاً
الجامعة الوطنية للتعليم FNE: نضال مستمر لضمان إصلاح حقيقي للتعليم
تثبت مجريات الأحداث وتوالي بلاغات وزارة التربية الوطنية ونظيرتها الصادرة عن النقابات، أن إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب لا يمكن أن يحقق غاياته الكبرى (مثل تعميم نموذج المدرسة الرائدة أو تجويد التعلمات ومحاربة الهدر المدرسي) إلا عبر مدخل أساسي وحيد: الإنصاف المادي والمعنوي للمورد البشري.
إن أطر التفتيش التربوي، التوجيه المدرسي، الإدارة التربوية، والمختصين التربويين يشكلون معاً العصب الحيوي والعمود الفقري لأي تغيير هيكلي مرتقب. والجامعة الوطنية للتعليم FNE، بجميع فروعها الوطنية والإقليمية، تؤكد التزامها التاريخي بمواصلة الترافع المسؤول، وصياغة الملفات المطلبية المستندة إلى قراءة قانونية دقيقة للمذكرات والأنظمة الأساسية
لمتابعة المزيد من التحديثات الرسمية وآخر المستجدات حول المباريات والامتحانات المهنية وحركات الانتقال، يرجى تصفح البوابة التربوية المعتمدة عبر الرابط التالي:
